زيارة الأربعين 1439

2017/07/19 5167

كلام من نور

من وثق بالله أراه السرور ومن توكل عليه كفاه الأمور (الامام علي عليه السلام)

الاستفتاءات اليومية

ما هو الضابط الشرعي في حماية المؤمنين وصفحاتهم على شبكة الإنترنت ؟ فمثلاً هل يجب عليَّ إذا علمت بأن أحد المؤمنين يتعرض لكشف المعلومات شخصية كانت أو غيرها من قبل أعداء مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو يتعرض لعرض أموره الخاصة ، فما هو الضابط الشرعي لذلك ؟ هل يجب عليَّ إخباره بذلك أو لا ؟ مع علمي اليقيني بذلك ؟ وكذلك هل يجب عليَّ إخبار الصفحات التي للمؤمنين بأن أحد المغرضين يضع ( لنكاً ) للتخريب للصفحة بأكملها ، وسرقة معلومات المشتركين فيها ؟ ما هو الضابط الشرعي لذلك ؟ سواء كان الأمر شخصياً ، أو كان الأمر يرتبط بهيبة مذهب الحق ، ونظائر ذلك ؟

لا ريب في رجحان ذلك شرعاً بوجه مؤكد ، لما تضمَّنته جملة من النصوص من أن المؤمن أخو المؤمن ، عينه ومرآته ودليله ، وأن من جملة حقوقه عليه أن ينصح له إذا غاب [ راجع : وسائل الشيعة ج : 8 ، ص : 542 ] . إلا أن بلوغ ذلك حدّ الوجوب إشكال ، نعم ، مع أهمية الضرر اللازم فقد يجب تنبيهه ليحذر منه ، بل لا ينبغي التهاون بأداء الحق المذكور مع تيسره مطلقاً ، قياماً بمقتضى أخوة الإيمان . وإذا رجع عدم القيام بذلك للتهاون بأمر المؤمن وعدم الاهتمام به حرم ، لما تضمنته النصوص من وجوب الاهتمام بأمور المسلمين ، وأن من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم [ راجع : وسائل الشيعة ج : 11 ، ص : 559 ] . ويتأكد ذلك فيما إذا كان الأمر مرتبطاً بالمذهب الحق ، بنحو يرجع إلى الدفاع عنه من ضرر معتدّ يحيق به ، ويوقعه بالأعداء .

رجل أعطى أحد السادة مالاً بعنوان القرضة ، وعند هبوط أسعار السوق تعذر على السيد إرجاع المبلغ ، فيقول الدائن : هل يجوز أن أخفض من الدين وأحتسبه خمس للسادة ؟ مع العلم أن السيد متوفرة فيه الشروط ؟

يجوز ذلك مع اجتماع الشرائط في المدين ، ولكن الأحوط وجوباً أن يدفع الدائن إلى السيد المذكور المقدار الذي يراد تخفيضه من الدين بعنوان سهم السادة ، ثم يرجعه المدين إلى الدائن وفاءً عن دينه .

جاء في ( كتاب الحجر ) : من جملة أسبابه الفلس : ( ويحجر على المفلس بشروط معينة ... ثبوت ديونه عند الحاكم الشرعي وحلولها ، وقصور أمواله عنها ، ومطالبة أربابها بالحجر ) . فعادة في بعض الدول الإسلامية لا يوجد حاكم شرعي للحجر على أمواله ، وإذا وجد الحاكم الشرعي أو وكيله لم يكونوا مبسوطي اليد للتدخل في شؤون الدولة ، وكثيراً ما يحصل بأن زيداً أعلن عن إفلاسه ، واجتمع عليه الدائنون ، فالدولة تأمر ببيع أمواله كبيوته وسياراته . فهل يجوز الشراء مما أصدرت الدولة فيه الحكم ؟ أو لا بُدَّ من الاستئذان من الحاكم الشرعي أو وكيله ؟ وماذا لو كان لديه دار واحدة وسيارة واحدة لائقة بحاله ، ولكن لو لم يبعها بأمر الدولة لما تمكن من أداء ديونه ؟ مع الفرض أنه يتمكن من استئجار دار له ، ومع عدم تمكنه من استئجار دار له لوقوعه في الحرج كيف يستوفى حق الدائنين ؟ ومن المسؤول عن أداء دينه ؟

لا يترتب الأثر على حكم الدولة في مفروض السؤال ، فلا ينفذ بيع أمواله إلا بإجازته هو ، ولا يكفي إجازة الحاكم ولا أمره بالبيع إلا بعد الترافع عنده وحكمه بالفلس . وأما بيع دار سكناه ونحوها من مستثنيات الدين فيحرم إجباره عليه ، ولا يحل حتى للحاكم حتى لو أمكنه الاستئجار ، فضلاً عما إذا لم يمكنه ، وأما المسؤول عن وفاء دينه فهو المسؤول لو لم يكن له دار ونحوها من المستثنيات . هذا كله مبني على رأي المشهور في حكم المفلس ، أما على رأينا فلا بُدَّ في الحجر من كونه متسامحاً في الوفاء ، ملتوياً على الغرماء ، وعلى كل حال لا يترتب الأثر على حكم الدولة .

ارشيف الاخبار