76

كلام من نور

من وثق بالله أراه السرور ومن توكل عليه كفاه الأمور (الامام علي عليه السلام)

الاستفتاءات اليومية

للتخلص من المعاملات الربوية يجري في السوق الآن عقد بيع بين طرفين على شيء لا يساوي ثمنه الحقيقي المبلغ الذي يجري عليه عقد البيع والشراء ، كأن يبيعه داره التي هي بثلاثة ملايين دينار بعشرة ملايين دينار ، وهو بيع صوري ، فلا البائع أخلا الدار ولا المشتري استلمها ، إنما مجرد بيع يجري فراراً من الربا الصريح ، ما رأي سماحتكم في مثل هذا البيع ؟

إذا قصد البيع حقيقة صح ، ولا يضر كون الغرض منه التخلص من الربا المحرم ، لكن تترتب آثار البيع المذكورة فقط ، ولا يصح جعل غرامة لتأخير الثمن لو حصل على خلاف ما كان يحتسب حتى لو كان عن تقصير ، كما لا يجوز مطالبة المدين أو إحراجه لو كان عاجزاً عن الوفاء .

إذا اغتسل الإنسان لا لأجل أنه عليه غسل من جنابة أو غيرها ، ولكن من أجل التطيب والتطهر ، فهل يجزأ الغسل عن الوضوء في هذه الحالة إذا أراد به الصلاة ؟

كلّ غسل ثبت مشروعيّته واجباً كان أو مستحباً يجزئ عن الوضوء ، وأما الأغسال الاحتياطية أو المعدودة من المستحبات من دون أن يثبت استحبابها شرعاً ، وكذلك الاستحمام لأجل التطيب والتطهر ، فلا يجتزأ بها عن الوضوء .

ما هو الضابط الشرعي بالنسبة إلى الحوار في شبكة الإنترنت ؟ والذي منه ما يدور مع المتربصين بالموالين لأهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) ، سواء بالسباب لإيذائهم عمداً ، أو إحداث التشكيك في نزاهة علماءهم العظام ، كالطوسي والكليني ونظائرهما ، وهذا خلافاً للحوار مع من يترقب المؤمن في حوارهم خيراً ، فما هو الضابط الشرعي لأنواع الحوارات ؟ لا سيَّما مع الوقيعة المتعمدة في مذهب الحق وأهله ؟

أما الحوار مع من يترقب منه الخير فلا ريب في حُسنه ، بل قد يجب ، لما فيه من ترويج الحق ، والسعي لرفع شأنه وإعلاء كلمته ، أو الدفاع عنه وردِّ عادية المعتدين عليه . وأما الحوار مع من لا يترقب منه الخير فهو في نفسه ليس محرماً ، إلا أن يخشى من ترتب بعض المحاذير الشرعية عليه . منها : إغراق الطرف المقابل - صاحب الموقع - في غَيِّه ، وإكثاره من نشر الباطل عناداً ، كردِّ فعل على فتح الحوار معه ونقده . ومنها : تشجيع الموقع ورفع شأنه ، بفتح الحوار معه ولو بنحو النقد له ، إذ قد يكون الحوار معه سبباً لشعور من يقف وراءه أو شعور غيره بأن الموقع من الأهمية بحيث يحتاج الخصم لنقده ، والرد عليه ، والحوار معه ، بخلاف ما إذا أُهمل ، حيث قد يشعرهم بأنه من التفاهة بحيث لا يراه الخصم أهلاً للحوار والنقد ، نظير قوله تعالى : ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) [ القصص : 55 ] ، أو أن الحق من القوة وظهور الحجة بحيث لا يؤثر عليه التهريج والتشنيع غير المنطقيين ، وقد يؤدي ذلك إلى شعورهم بالخيبة والفشل ، ويكون سبباً في تخفيف غلوائهم وكبح جماحهم ، وهو ما نرجحه غالباً مع كل من يشنع على الحق بعناد وإصرار خارج حدود الحساب والمنطق .

جرت العادة في هذه الأيام في الفصل بين العشائر أو بين الأسر المتخاصمة أن يقوم وسطاء لحل النزاع والخصومة ، وهو ما يصطلح عليه بالمشية ، وعادة ما يقع الحل وفق بعض السنن التي يصطلح عليها ( السانية ) أي سُنّة جرت وأقرَّها الناس برضاهم ، وغالباً ما تكون مواد هذه السواني المتداولة بين العشائر على خلاف الحكم الشرعي ، كما أن بعض من يشترك بالمشية لا يعلم مدى مطابقة عملهم للحكم الشرعي إيجاباً أو سلباً ، فإذا أمكن أن تتفضلوا ببعض التوجيهات التي ترونها مناسبة في هذا المجال ، كما نرجو من سماحتكم الإجابة على الأسئلة اللاحقة مع شيء من التوضيح : أ - هل يجوز الاشتراك بالمشية إذا كان يعلم أن الحل الذي سيطرح من قبل الأطراف غير مطابق للحكم الشرعي ؟ ب - كثيراً ما يحصل أن يقدم رجل على خطف امرأة بالإكراه وقد تكون باكراً أو متزوجة ، ثم يزني بها ، وهنا يحكم القضاء العشائري بقتل المرأة المخطوفة فهل يجوز ذلك ؟

أ - لا يجوز الاشتراك في المشية التي هي مقدمة للفصل بين الأطراف إذا ابتنى الاشتراك فيها على السعي لإقرار حكم غير شرعي ، فقد قال سبحانه وتعالى : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) [ المائدة : 44 ] ، وقال تعالى : ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [ المائدة : 50 ] . نعم إذا كان الغرض من المشية الشفاعة من أجل العفو ، أو التخفيف ممن بيده شرعاً ذلك فلا بأس بالاشتراك فيها ، وكذا إذا كان الغرض منها التوسط للإصلاح ووقف الفتنة ، من دون نظر لكيفية الحل ولا الإعداد له والاشتراك فيه ، لحث الشارع الأقدس على إصلاح ذات البين ، بل قد يجب ذلك على من يستطيع القيام بذلك ويحسنه ، كما إذا خيف من تركه تفاقم الفتنة وما يستتبع ذلك من انتشار الفساد وإراقة الدماء وانتهاك الحرمات . ب - لا يجوز قتل المرأة المذكورة ، ويحرم الإعانة والتشجيع عليه ، بل هي مظلومة بريئة إذا كانت مكرهة ، وقد قال تعالى : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ) [ النساء : 93 ] ، أما إذا لم تكن مكرهة فإنها وإن كانت عاصية وعليها الحد إلا أنه يحرم إقامة الحد عليها من قبل العشيرة أو رئيسها .

ارشيف الاخبار